السيد محمد الحسيني الشيرازي
237
الفقه ، الرأي العام والإعلام
السير « 1 » إلّا إن أهمّ معجزاته القرآن الحكيم الذي هو من جنس الفصاحة والبلاغة التي كانت دارجة عند عرب الجاهلية ، وليس معنى ذلك أنّ إعجاز القرآن خاص في هذه الناحية ، بل هذه هي الناحية البارزة من إعجاز القرآن وإلّا فإعجاز القرآن بأسباب متنوّعة ؛ ولذا يعتقد بإعجازه حتّى في عالم الذرّة بل وما بعد الذرّة وإلى يوم يبعثون ، وإلى هذا أيضا يشير قوله سبحانه وتعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » ، قوله « اختلفوا » بسبب أنّ جماعة منهم يظنّون أنّه ليس بحق من جهة إما تقليدا أو عدم التفات أو ما أشبه ذلك ، فيبتعدون عنه وإلّا فقبل ذلك كان الناس أمّة واحدة ، لها شأنها وخصوصيّاتها الجامعة المشتركة .
--> ( 1 ) أمثال انشقاق القمر ، ونبوع الماء بين أصابعه ، وإشباع أربعين شخصا من بني هاشم من الطعام القليل عند نزول آية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، وتسبيح الحصى في كفّه ، وحنين الجذع ، وإقبال الشجرة إليه ، وعبوره مع الجيش على الماء ، وتكليمه الذئب والثعبان والجانّ والضّب والظبية والطير والناقة والحمار ، والتصاق الحجر بيد أبي جهل حين هم أن يرمي الرسول بها ، وشهادة الحجر والمدر برسالته ، وتسليم الركن المغربي عليه ، وإدرار شاة أم معبد حين مسّها بيده ولم تكن قبله بسنة قد درّت . وقد أحصى بعض العلماء معاجز الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فبلغت أربعة آلاف معجزة . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 213 .